عبد الله بن قدامه

183

المغني

أسماء الله تعالى فحنث ان عليه الكفارة ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء الله عز وجل التي لا يسمى بها سواه وأسماء الله تنقسم ثلاثة أقسام : ( أحدها ) مالا يسمى بها غيره نحو قوله والله والرحمن والأول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي بعده شئ ورب العالمين ومالك يوم الدين ورب السماوات والأرض والحي الذي لا يموت ونحو هذا فالحلف بهذا يمين بكل حال ( والثاني ) ما يسمى به غير الله تعالى مجازا واطلاقه ينصرف إلى الله تعالى مثل الخالق والرازق والرب والرحيم والقادر والقاهر والملك والجبار ونحوه فهذا يسمى به غير الله مجازا بدليل قول الله تعالى ( وتخلقون إفكا وتذرون أحسن الخالقين ) وقوله ( ارجع إلى ربك - واذكرني عند ربك - فأنساه الشيطان ذكر ربه ) وقال ( فارزقوهم منه ) وقال ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فهذا ان نوى به اسم الله تعالى أو أطلق كان يمينا لأنه باطلاقه ينصرف إليه ، وان نوى به غير الله تعالى لم يكن يمينا لأنه يستعمل في غيره فينصرف بالنية إلى ما نواه ، وهذا مذهب الشافعي ، وقال طلحة العاقولي إذا قال : والرب والخالق والرازق كان يمينا على كل حال كالأول لأنها لا تستعمل مع التعريف بلام التعريف إلا في اسمه تعالى فأشبهت القسم الأول ( الثالث ) ما يسمى به الله تعالى وغيره ولا ينصرف إليه باطلاقه كالحي والعالم والموجود والمؤمن